" أتيتك عام الأوَّل ، وبارحة الأولى ، وليلة الأولى ، ويوم الخميس " ، ( 1 ) وكما قال : الشاعر : ( 2 )
أَتَمْدَحُ فَقْعَسًا وَتَذُمُّ عَبْسًا . . . أَلا للهِ أُمُّكَ مِنْ هَجِينِ . . . وَلَوْ أَقْوَتْ عَلَيْكَ دِيَارُ عَبْسٍ . . . عَرَفْتَ الذُّلَّ عِرْفَانَ اليَقِينِ ( 3 )
يعني : عرفانًا له يقينًا . ( 4 )
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام : وللدار الآخرة خير للذين اتقوا الله ، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه .
* * *
وقوله : ( أفلا تعقلون ) ، يقول : أفلا يعقل هؤلاء المشركون بالله حقيقةَ ما نقول لهم ونخبرهم به ، من سوء عاقبة الكفر ، وغِبّ ما يصير إليه حال أهله ، مع ما قد عاينوا ورأوا وسمعوا مما حلّ بمن قبلهم من الأمم الكافرة المكذبةِ رسلَ ربّها ؟ ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) هذا موجز كلام الفراء في معاني القرآن ، في تفسير الآية .
( 2 ) لم أعرف قائله .
( 3 ) رواهما الفراء في معاني القرآن ، في تفسير الآية . وكان في المطبوعة : " ولو أفزت " ، وهو خطل محض ، وفي المخطوطة " ولو أفرت " ، غير منقوطة ، وهو تصحيف .
و " الهجين " ، ولد العربي لغير العربية . و " أقوت الدار " : أقفرت وخلت من سكانها . وظاهر هذا الشعر ، أن قائله يقوله في رجل من بني عبس ، كان هجينًا ، فمدح فقعسًا وذم قومه لخذلانهم إياه . فهو يقول له : لو فارقت عبس مكانها وأفردتك فيه ، لعرفت الذل عرفانًا يقينًا .
( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " عرفانا به " ، وكأن الصواب ما أثبت . وفي الفراء : " عرفانًا يقينًا " ، بغير " له " ، وهو أجود .
( 5 ) في المطبوعة : " بما قبلهم من الأمم " ، والصواب من المخطوطة .