وقوله : ( يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًّا ) ، يقول جل ثناؤه : قال يوسف لأبيه : يا أبت ، هذا السجود الذي سجدتَ أنت وأمّي وإخوتي لي ( = تأويل رؤياي من قبل ) ، يقول : ما آلت إليه رؤياي التي كنت رأيتها ، ( 1 ) وهي رؤياه التي كان رآها قبل صنيع إخوته به ما صنعوا : أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدون = ( قد جعلها ربي حقًّا ) ، يقول : قد حقّقها ربي ، لمجيء تأويلها على الصحَّة .
* * *
وقد اختلف أهل العلم في قدر المدة التي كانت بين رؤيا يوسف وبين تأويلها .
فقال بعضهم : كانت مدّةُ ذلك أربعين سنة .
* ذكر من قال ذلك :
19907 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا المعتمر ، عن أبيه ، قال : حدثنا أبو عثمان ، عن سلمان الفارسي ، قال : كان بين رؤيا يوسف إلى أن رأى تأويلها أربعون سنة .
19908 - حدثني يعقوب بن برهان ويعقوب بن إبراهيم ، قالا حدثنا ابن علية قال : حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : قال عثمان : كانت بين رؤيا يوسف وبين أن رأى تأويله . قال : فذكر أربعين سنة . ( 2 )
19909 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا ابن علية ، عن التيمي ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال : كان بين رؤيا يوسف وتأويلها أربعون سنة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التأويل " فيما سلف ص : 119 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 2 ) الأثر : 19908 - " يعقوب بن برهان " ، شيخ الطبري ، لم أجد له ذكرًا في شيء من دواوين الرجال .
وأنا أخشى أن يكون هو : " يعقوب بن ماهان " ، شيخ الطبري أيضًا ، روى عنه فيما سلف رقم : 4901 ، وقال : " حدثني يعقوب بن إبراهيم ، يعقوب بن ماهان ، قالا ، حدثنا هشيم . . . " ، وهو شبيه بهذا الإسناد كما ترى ، وكأن الناسخ أساء القراءة ، فنقل مكان " ماهان " " برهان " .