القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ( 97 ) قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال ولد يعقوبَ الذين كانوا فرَّقوا بينه وبين يوسف : يا أبانا سل لنا ربك يعفُ عنَّا ، ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف ، فلا يعاقبنا بها في القيامة = ( إنا كنا خاطئين ) ، فيما فعلنا به ، فقد اعترفنا بذنوبنا = ( قال سوف أستغفر لكم ربي ) ، يقول جل ثناؤه : قال يعقوب : سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي أذنبتموها فيّ وفى يوسف .
* * *
ثم اختلف أهل العلم ، ( 1 ) في الوقت الذي أخَّر الدعاء إليه يعقوبُ لولده بالاستغفار لهم من ذنبهم .
فقال بعضهم : أخَّر ذلك إلى السَّحَر .
* ذكر من قال ذلك :
19870 - حدثني أبو السائب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت عبد الرحمن بن إسحاق ، يذكر ، عن محارب بن دثار ، قال : كان عمٌّ لي يأتي المسجدَ ، فسمع إنسانًا يقول " : اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت ، وهذا سَحَرٌ ، فاغفر لي " قال : فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود . فسأل عبد الله عن ذلك ، فقال : إن يعقوب أخَّر بنيه إلى السحر بقوله : ( سوف أستغفر لكم ربي ) . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أهل التأويل " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) الأثر : 19870 - " عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد الواسطي " ، " أبو شيبة " ، قال أحمد : ليس بشيء ، منكر الحديث ، وضعفه الباقون . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 213 .
و " محارب بن دثار السدوسي " ، " أبو مطرف " ، ثقة ، مضى برقم : 11331 .