وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
19793 - حدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : لما قال لهم يوسف : ( أنا يوسف وهذا أخي ) اعتذروا إليه وقالوا : ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فيما كنا صنعنا بك .
19794 - حدثنا بشر ، قال ، حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ( تالله لقد آثرك الله علينا ) وذلك بعد ما عرَّفهم أنفسهم ، يقول : جعلك الله رجلا حليمًا .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قال يوسف لإخوته : ( لا تثريب ) يقول : لا تعيير عليكم ( 1 ) ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة ، ولكن لكم عندي الصفح والعفو .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
19795 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد ، قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( لا تثريب عليكم ) ، لم يثرِّب عليهم أعمالهم .
19796 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق ، قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، قوله : ( لا تثريب عليكم اليوم ) ، قال : قال سفيان : لا تعيير عليكم .
19797 - حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( قال لا تثريب عليكم اليوم ) : ، أي لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم .
19798 - وحدثنا ابن وكيع ، قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال ، اعتذروا إلى يوسف فقال : ( لا تثريب عليكم اليوم ، ) يقول : لا أذكر لكم ذنبكم .
* * *
وقوله : ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) ، وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه وركبوا منه من الظلم ، يقول : عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم ، فستره عليكم = ( وهو أرحم الراحمين ) ، يقول : والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه ، ( 2 ) وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته . كما : -
19799 - حدثنا ابن حميد ، قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( يغفر الله وهو أرحم الراحمين ) حين اعترفوا بذنبهم .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " تغيير " ، بالغين ، والصواب ما أثبته بالعين المهملة ، وهو صريح اللغة . وقد صححته في كل موضع يأتي بعد هذا .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " ممن تاب " ، وصواب الكلام ما أثبت .