القول في تأويل قوله تعالى : { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) ، واتبعت دينهم لا دين أهل الشرك = ( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ) ، يقول : ما جاز لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته وطاعته ، بل الذي علينا إفراده بالألُوهة والعبادة = ( ذلك من فضل الله علينا ) ، يقول : اتباعي ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الإسلام ، وتركي ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ، من فضل الله الذي تفضّلَ به علينا ، فأنعم إذ أكرمنا به = ( وعلى الناس ) ، يقول : وذلك أيضًا من فضل الله على الناس ، إذ أرسلنا إليهم دعاةً إلى توحيده وطاعته = ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) ، يقول : ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه ، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه ولا يعرف المتفضِّل به .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
19287 - حدثني علي قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( ذلك من فضل الله علينا ) ، أن جعلنا أنبياء = ( وعلى الناس ) ، يقول : أن بعثنا إليهم رسلا .
19288 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣