الحرجِ في أمرِ النكاحِ المفضي إلى العنتِ ، وهو مما تعمُّ بهِ البلوى ، وتكونُ في مواضعَ ليسَ بها مَنْ فيهِ أهليةُ البحثِ ، ومبناهُ على التراضي بخلافِ الأحكام ، ويزيدُ هذا التأييدَ وضوحاً أنَّ الشيخَ محيي الدينِ صوّبَ في " الروضةِ " ( 1 ) عدمَ الانعقادِ بمستورِ الظاهرِ ، فإنَّهُ قال : ( ( قال البغويُّ : لا ينعقدُ بمنْ لا تعرفُ عدالتُهُ ظاهراً ، وهذا كأنهُ تصويرٌ بما لايعرفُ إسلامُهُ وإلاّ فالظاهرُ أنّ ( 2 ) حالَ المسلمِ الاحترازُ منْ أسبابِ الفسقِ .
قلتُ : الحقُ هو قولُ البغويِّ وأنَّ مرادَهُ منْ لا يعرفُ ظاهرُهُ بالعدالةِ وقد صرّحَ البغويُّ بهذا ، وقالهُ شيخُهُ القاضي حسينٌ ، ونقلهُ إبراهيمُ المروذيُّ ( 3 ) عن القاضي ، ولم يذكر غيرهُ ، واللهُ أعلم ) ) . ( 4 ) انتهى كلامُ " الروضةِ " . وقد بَانَ من أنَّ خفاءَ العدالةِ في الظاهرِ سَوَّغَ إطلاقَ السترِ فكذلك خفاؤها في الباطنِ ( 5 ) .
قولهُ : ( والخلفُ في مبتدعٍ ما كفرا ) ( 6 ) قالَ شيخُنا : منَ المعلومِ أنَّ كلَّ فرقةٍ ترّدُ قولَ مخالِفها ، وربما كَفَّرتهُ ، فينبغي التحري في ذلكَ ، والذي يظهرُ أنَّ الذي يُحكمُ عليهِ بالكفرِ منْ كانَ الكفرُ صريحَ قولهِ ، وكذا منْ كانَ لازمَ قوله ، وعرضَ عليهِ فالتزمهُ ، أمّا منْ لم يلتزمهُ ( 7 ) ، وناضلَ عنهُ ، فإنَّهُ لا يكونُ / 216 ب / كافراً ولو
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 7 / 46 .
( 2 ) في ( ب ) و ( ف ) : ( ( في ) ) .
( 3 ) أبو إسحاق ، إبراهيم بن أحمد بن محمد ، صارت إليه الرحلة بمرو لتعلم المذهب ، ولد سنة
( 453 ه - ) ، وتوفي ( 536 ه - ) .
انظر : الأنساب 4 / 276 .
( 4 ) روضة الطالبين 7 / 46 - 47 .
( 5 ) من قوله : ( ( وقد بان ) ) إلى هنا لم يرد في ( ب ) و ( ف ) .
( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 294 ) .
( 7 ) في ( ب ) : ( ( يلزمه ) ) .