قولهُ : ( جلَّ عنَ إحصاءِ ) ( 1 ) أصلُ هذا أَنَّ العربَ كانتْ إذا تفاخرَ منهمُ اثنانِ ، أخذوا حصاً ، فكلما ذكرَ واحدٌ منهمْ منقبةً لعشيرتهِ ، أو نفسهِ ، ألقى حصاةً ؛ لأنهم كانوا غالباً لا يكتبونَ ( 2 ) ، فإذا فرغوا المفاخرة عَدّوا الحصى ، فمنْ كانتْ حصاهُ أكثرَ ، قضوا لهُ بالفخرِ والسؤددِ .
قلتُ : ومنهُ قولُ الأعشى :
ولستُ بالأكثرِ منهم حصى . . . وإنّما العزةُ للكاثرِ ( 3 )
واللهُ أعلمُ . ( 4 )
قولهُ : ( ثمَّ صلاةٍ ) ( 5 ) عطفَ ب ( ( ثمَّ ) ) المقتضيةِ للترتيبِ معَ المهلَةِ ، إشارةً إلى أنّهُ أثنى على اللهِ سبحانهُ زيادةً على ما ذكرَ ( 6 ) بينهما ، كما كان عليهِ الصلاةُ والسلامُ يفعلُ في خطبهِ ( 7 ) .
قولهُ : ( وسلامٍ دائم ) ( 8 ) أفردَهُ باعتبارِ الفعلِ ، أي : ثمَّ بعدَ تلفظٍ مني دائمٍ بصلاةٍ وسلامٍ ، أو ثم صلاةٌ وسلامٌ دائمٌ كلٌ منهما .
قولهُ : ( على نبيّ الخيرِ ) ( 9 ) ذكرَ النّبيَّ دونَ الرسولِ ، وإنْ كانتِ الرسالةُ
هامش
( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 2 ) .
( 2 ) في ( ك ) : ( ( لا يكتبون غالباً ) ) .
( 3 ) ديوان الأعشى : 94 .
( 4 ) من قوله : ( ( قلت : ومنه قول الأعشى . . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .
( 5 ) التبصرة والتذكرة ( 3 ) .
( 6 ) جملة : ( ( سبحانه زيادة على ما ذكر ) ) لم ترد في ( ف ) .
( 7 ) من قوله : ( ( زيادة على ما ذكر . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) وورد عوضاً عنها كلمة : ( ( بينهما ) ) فقط .
( 8 ) التبصرة والتذكرة ( 3 ) .
( 9 ) التبصرة والتذكرة ( 3 ) .