وأما حديثُ المِغْفرِ ، فَقد قالَ القاضي أبو بكرِ بن العربي في إشبيليةَ ( 1 ) لما ادّعوا تفرّدَ مالكٍ بهِ : ( ( قَد كتبتُهُ مِن ثلاثةَ عشرَ طريقاً غيرَ طريقِ مالكٍ ) ) ثمَّ سألوهُ أنْ يملي عليهم ذلِكَ فأبطأَ بهِ ، فقالَ قائلُهم :
يا أهلَ حمصَ ومَنْ بها أوصيكُمُ . . . بالبرِّ والتقوى وصيَّةَ مُشْفقِ
فخُذُوا عنِ العَرَبيِّ أسمارَ الدجى . . . وخُذُوا الرِّوايةَ عَن إمامٍ متَّقِ
إنَّ الفتى ذَرِبُ اللسانِ مُهذَّبٌ . . . إنْ لَم يَجِدْ خَبَراً صحيحاً يَخْلُقِ ( 2 )
وإنما قالَ : حمص ؛ لأنَّ أهلَها نزلوا بإشبيليَّةَ عندما فُتحتْ ، فصارتْ تُسمَّى حمص .
قالَ شيخُنا : ( ( فإمّا أنَّه بلغَ ابن العربي / 147 ب / ذلِكَ فعلمَ تعنتَهم ، فحملهُ الحنقُ على كتمانِ ذلِكَ عَنهُم ، أو لَم يبلغهُ وعاقه عَن الوفاءِ عائقٌ ،
فَقد جمعتُ ( 3 ) طرقَهُ ، فوصلتُها إلى سبعةَ عشرَ طريقاً ، فظهرَ صدقُ ابنِ العربي ) ) ( 4 ) .
قالَ الشيخُ في " النكتِ " ( 5 ) بعد أنْ أوردَ كلامَ ابنِ الصلاحِ إنَّهُ ( 6 ) ليسَ لكلٍّ منهما إلاّ إسنادٌ واحدٌ تفرّدَ بهِ ثقةٌ ( 7 ) : ( ( فيهِ أمرانِ : أحدهما : أنَّ الحديثَ الأولَ -
هامش
( 1 ) قال ياقوت الحموي : ( ( بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة ، مدينة كبيرة عظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص أيضاً ) ) . معجم البلدان 1 / 159 .
( 2 ) هذه الأبيات قالها الشاعر خلف بن خير الأديب . انظر : سير أعلام النبلاء 20 / 202 ، وتذكرة الحفاظ 4 / 1296 - 1297 .
( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي ابن حجر ) ) .
( 4 ) انظر : النكت لابن حجر 2 / 656 وبتحقيقي : 435 .
( 5 ) التقييد والإيضاح : 103 - 105 .
( 6 ) في ( ب ) و ( ف ) : ( ( في أنَّهُ ) ) .
( 7 ) معرفة أنواع علم الحديث : 166 .