والجوابُ : أنَّ المحدّثينَ وإن ذكروا مراسِيلَ الصَحابةِ ، فَإنَّهم لَم يختلِفوا في الاحتجاجِ بهَا ، وأما الأصوليونَ فَقد اختلَفوا فيهَا ) ) ( 1 ) ثُمَّ ذكر قولَ الأستاذِ ( 2 ) ، وأنَّ عَامَة أهلِ الأصولِ خَالفوهُ ، فاحتجوا بهَا .
قولُهُ : ( إذ قَد سَمعَ جماعةٌ مِن الصَحابةِ مِن بعضِ التَابعينَ ) ( 3 ) استقرئ ما وقعَ مِن روايةِ الصَحابةِ عَن التابعينَ ، فلَم يوجدْ فيهِ حكمٌ مِن الأحكامِ ، وإنما ذَلِكَ مجردُ قَصصٍ وأخبارٍ ، هَكذا حَفظتُ مِن شيخِنا ، وقالَ شيخُهُ المصنِّفُ : إنَّ ذَلِكَ إنَّما / 121 ب / هوَ بحسبِ الأكثرِ ( 4 ) .
قالَ في " النكتِ " : ( ( وقد صنَّفَ الحافِظُ أبو بكر الخطيبُ ، وغيرهُ في روايةِ الصَحابةِ عَن التابعينَ ، فبلغوا جَمعاً كَثيراً ، إلا أنَّ الجوابَ عَن ذَلِكَ : أن روايةَ الصَحابةِ عَن التابعينَ ( 5 ) ، غالبُها ليست أحاديثَ مرفوعةً ، وإنما هيَ مِن الإسرائيلياتِ ، أو حكاياتٍ ، أو موقوفاتٍ ، وبلَغني أنَّ بعضَ أهلِ العلمِ أنكرَ أنْ يكونَ قَد وَجَدَ شَيئاً مِن روايةِ الصَحابةِ ، عَن التابعينَ ، عَن الصَحابةِ ، عَن النَبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرأيتُ أنْ أَذكرَ هنا ما وقعَ لي مِن ذَلِكَ للفائدةِ ، فمِن ذَلِكَ :
حَديثُ سهلِ بنِ سَعدٍ ، عنْ مروانَ بنِ الحَكمِ ، عَن زيدِ بنِ ثابتٍ : ( ( أنَّ النَبي - صلى الله عليه وسلم - أملى عليهِ : { لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ( 6 ) فجاءَ ابنُ أمِّ مكتومٍ . . . ) )
هامش
( 1 ) التقييد والإيضاح : 79 - 80 .
( 2 ) عنى بهِ الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 213 - 214 .
( 4 ) وقد جمع العراقي في كتابهِ " التقييد والإيضاح " العديد من هذه الروايات فانظرها في صفحة 76 - 79 .
( 5 ) من قوله : ( ( فبلغوا جمعاً كثيراً . . . ) ) إلى هنا سقط من ( ف ) .
( 6 ) النساء : 95 .