كَما تقدّمَ في كلامِ الشافِعي ، وإنْ كانَ فوقَ ذلِكَ أفادَنا المسندُ أنَّ ذلِكَ السَاقِطَ فِي طَريقِ المرسَلِ مَقبولٌ ، ثُمَّ يرجحُ هَذا المسندُ بانضمامِ المرسَلِ إليهِ على مسندٍ آخرَ في رتبتِهِ لَم يعتضِد .
قالَ شَيخُنا : وقولُ الشافِعي : ( ( فإنْ شَركَهُ الحفَّاظُ المأمونونَ ( 1 ) ) ) لا يشملُ ما إذا كانَ المسندُ ضَعيفاً ، وقَد تَقدمَ مَا فيهِ عندَ قولهِ : ( ( فإنْ يقل يحتجُ بالضعيفِ ) ) .
قولُهُ : ( تبيَّنَّا صحةَ المرسلِ ) ( 2 ) ، أي : صحةَ ذلك الموضعِ ، السَاقطِ منهُ مَا بينَ التَابِعي وبينَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّ ذلِكَ السَاقِطَ مقبولٌ ، وَهذا كَما ترى يتعلقُ بالطريقِ .
وأمَّا المتنُ فربمَّا عارضَهُ شيءٌ ، فَيرجحُ حينئذٍ بمَا عَضدَ بهِ ، وَقد عُرفَ أنَّ مذهبَ الشافِعي في المرسَلِ - بل وَمطلقِ الانقطاعِ - أعدلُ المذاهبِ ؛ لأنَّ قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديثِ الصحيحِ : ( ( ثُمَّ يَفشو الكذِبُ ) ) يدلُ على أنَّ الكذِبَ كانَ موجوداً ، والذي يكونُ بعدَ القرونِ الثلاثةِ فَشوُه وَانتشارُه .
قالَ شَيخُنا في خطبةِ كتابهِ " لسانِ الميزانِ " : ( ( وقد حَكَى القاضِي عبدُ اللهِ ابنُ عيسَى بنِ لَهيعةَ ( 3 ) ، عَن شيخٍ منَ الخوارجِ أنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ بعدَ ما تابَ : إنَّ هَذهِ الأحاديثَ دِينٌ ، فانظروا عَمن تأخذونَ دينَكُم ، فَإنَّا كنَّا إذا هَوينا أمراً صيَّرناهُ حَديثاً . حدَّثَ بهَا عبدُ الرحمانِ بنُ مَهدي الإمامُ ، عنِ ابنِ لَهيعَةَ ، فَهي من قديمِ حَديثهِ الصحيحِ . وهذهِ والله / 119 ب / قَاصمةُ الظَهرِ للمحتجينَ بالمراسيلِ ؛ إذ بدعةُ الخوارجِ كَانت في صدرِ الإسلامِ ، والصَحابةُ - رضي الله عنهم - متوافرونَ ، ثُمَّ في عَصرِ التَابعينَ فَمن بَعدَهم . فَربما سمعَ الرجلُ السُنّي - يَعني : مِن أحدٍ مِنهُم ( 4 ) - فَحدّثَ بهِ ،
هامش
( 1 ) في ( ف ) : ( ( المأمونين ) ) .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 212 .
( 3 ) كذا في ( أ ) و ( ب ) ولسان الميزان ، وفي ( ف ) : ( ( عبد الله بن لهيعة ) ) .
( 4 ) ما بين الشارحتين جملة توضيحية مِن البقاعي .