قولُهُ : ( تَحسينَاً للظنِّ بهِ ) ( 1 ) ، أي : أنَّ الصحابيَّ الذِي لَم يُعرفْ أنَّهُ أخذَ عَن أهلِ الكِتابِ يُحسنُ الظنُّ بهِ ، ويحملُ حالُهُ على أنَّهُ كَفَّ عَن السَماعِ مِنهُم ، والروايةِ عَنهم ؛ لتنفيرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - عَنهُم .
قولُهُ : ( فَيقول عَهِدنَاهُم ) ( 2 ) يَعني : أنَّ ابنَ حزمٍ يقولُ في هَذهِ المسألةِ بالوقفِ ، مشياً معَ اللفظِ ، فإذا رَأى القائلينَ بالرَفعِ تَركوا حَديثاً مِن هَذهِ يُلزمهُم بذلِكَ التناقُض ، فَيقولُ : عَهِدناهُم يقولونَ : ( ( لا يقالُ مثلُ هَذا مِن قبلِ الرَأي ) ) ، يعني : فلأي شيء لا يعمَلونَ بهَذا الحَديثِ .
قولُهُ : ( ولإنكارهِ وَجهٌ ) ( 3 ) إذا قيلَ بالتفصيلِ المتقدِمِ ، انتَفى أنْ يكونَ لإنكارهِ وَجهٌ .
قولُهُ : ( فَلعلَ بعضَ ذلِكَ سَمِعهُ ذلِكَ الصَحابيُ ) ( 4 ) قَد علمت أَنَّ هَذا لا يجرِي إلا في حَقِّ مَن نُقلَ أنَّهُ أخذَ عَن أَهلِ الكِتابِ ، وأمَّا مَن جُهلَ حَالهُ فَيحسن الظنُّ بهِ ، كَما قالَ الإمامُ ، ولا يحمَل ذلِكَ إلا على سَماعهِ لَه مِن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنْ كانَ منقولاً عَنهُ التنفيرُ عَن أهلِ الكِتابِ ، والزجرِ عَن السَماعِ مِنهُم ، فَهوَ أحرَى بأنْ يحكُمَ عَلى ما قالَهُ بالرَفعِ .
قولُهُ : ( كَما سَيأتي ) ( 5 ) ، أي : في روايةِ الأكابرِ عَن الأصاغِرِ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 198 .
( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 200 .
( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 200 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 200 .
( 5 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 200 .
( 6 ) من قوله : ( ( قوله : ( كما سيأتي ) ) ) إلى هنا لم يرد في ( ف ) .