قولهِ منَ الصحاحِ ، وما فيها مِن غيرهِما فقد ذَكرَ في الخطبةِ ( 1 ) : أنَّه يحذفُ منهُ ما كانَ وهنُهُ شديداً ، ويبيّنُ ما كانَ منهُ غريباً ، فالذي يبقى بعدَ هذهِ الأقسامِ غالبُه حسنٌ ، بلِ الضعيف فيهِ نادرٌ جدّاً ؛ فالحكمُ على الجميعِ بالتحسينِ باعتبارِ الغلبةِ حينئذٍ ، كما هوَ الجوابُ عن إطلاقِ مَن أطلقَ على الأربعةِ أو بعضِها الصحةَ ، وليسَ ذلكَ بمنكرٍ ) ) .
وقال الشيخُ في " النكتِ " : ( ( وأجابَ بعضهم بأنَّ البغويَّ بيّنَ في كتابهِ " المصابيحِ " عقبَ كلِّ حديثٍ كونه صحيحاً ، أو حسناً ، أو غريباً ) ) ( 2 ) .
قلتُ : ليسَ كذلكَ ، فإنَّهُ لا يبيّنُ الصحيحَ من الحسنِ ، فيما أوردهُ منَ السننِ ، وإنما يبيّنُ الغريبَ غالباً ، وقد يبيّنُ الضعيفَ ، ولذلكَ قالَ في خطبةِ كتابهِ :
( ( وما كانَ فيها من ضعيفٍ ، أو غريبٍ ، أشرتُ إليهِ ) ) . ( 3 ) انتهى .
فالإيرادُ باقٍ في مزجهِ صحيحَ ما في السننِ بما فيها من الحسنِ ، وكأنَّه سكتَ عن بيانِ ذلكَ ؛ لاشتراكهما في الاحتجاجِ بهِ ، واللهُ أعلمُ ( 4 ) .
قوله :
77 - كَانَ ( أبُوْ دَاوُدَ ) أقْوَى مَا وَجَدْ . . . يَرْوِيهِ ، والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ
78 - في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ . . . مِنْ رَأيٍ اقوَى قَالهُ ( ابْنُ مَنْدَهْ )
79 - وَالنَّسَئي ( 5 ) يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا . . . عَليْهِ تَرْكَاً ، مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ
هامش
( 1 ) انظر : مصابيح السنة 1 / 2 و 189 .
( 2 ) التقييد والإيضاح : 55 .
( 3 ) انظر : مصابيح السنة 1 / 2 .
( 4 ) من قوله : ( ( وقال الشيخ في النكت . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .
( 5 ) قَصَدَ النَّسائي وإنما قال : ( ( النسئي ) ) ؛ لضرورة الوزن .