قال الشيخُ ( 1 ) : ( ( وعلى كلِّ حالٍ فهوَ محكومٌ بصحتهِ ؛ لكونهِ أتى بهِ ( 2 ) بصيغةِ الجزمِ ، كما تقدّمَ فيما قاله ابنُ حزمٍ في حديثِ البخاريِّ عن هشامِ بنِ عمارٍ بحديثِ المعازفِ : مِن أنَّه ليسَ متصلاً عندَ البخاريِّ يمكنُ أنْ يكونَ البخاريُّ أخذَهُ عن هشامٍ مناولةً ، أو في المذاكرةِ ؛ فلم يصرّح فيهِ بالسماعِ ) ) ( 3 ) .
وقولهُ : ( إنَّهُ لا / 56 أ / يصحُّ ، وإنَّهُ موضوع ) ( 4 ) مردودٌ عليهِ ، فقد وَصَلهُ غيرُ البخاريِّ من طريقِ هشامِ بنِ عمارٍ ، ومن طريقِ غيرهِ ، فقالَ الإسماعيليُّ : . . . إلى آخرهِ ( 5 ) ، واختلفَ في محمدٍ شيخِ البخاري في حديثِ جندبَ ، فقيلَ : هو محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ ، وهوَ الظاهرُ ، فإنَّهُ رَوَى عن حجاجِ بنِ منهالٍ ، والبخاريُّ عادتهُ لا ينسبهُ إذا رَوَى عنهُ ، إمّا لكونهِ من أقرانهِ ، وإمّا لما جرى بينهما ، وقيلَ : هو محمدُ بنُ جعفرَ السمنانيُّ . ثمَّ قالَ : وقد يجابُ عن المصنفِ بما ذَكرهُ هنا عقبَ الإنكارِ على ابنِ حزمٍ ، وهوَ قولهُ : ( ( والبخاري قد يفعلُ مثلَ ذلكَ ؛ لكونِ ذلكَ الحديثِ معروفاً من جهةِ الثقاتِ عن ذلكَ الشخصِ الذي علّقهُ عنهُ ، وقد يفعلُ ذلكَ ، لكونهِ قد ذكرَ الحديثَ في موضعٍ آخرَ من كتابهِ متصلاً ، وقد يفعلُ ذلكَ لغيرِ ذلكَ من الأسبابِ التي لا يصحبُها خللُ الانقطاعِ ) ) ( 6 ) . انتهى .
فحديثُ النهي عن المعازفِ من بابِ ما هوَ معروفٌ من جهةِ الثقاتِ عن هشامٍ كما تقدمَ ، وحديثُ جندبَ من بابِ ما ذكرهُ في موضعٍ آخرَ من كتابهِ
مسنداً . ( 7 )
هامش
( 1 ) يعني : العراقي .
( 2 ) لم ترد في ( ف ) .
( 3 ) التقييد والإيضاح : 91 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 146 بتصرف والكلام عائد لابن حزم في المحلى 9 / 59 .
( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( تقدم ) ) ، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 146 .
( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 147 .
( 7 ) من قوله : ( ( قال الشيخ في النكت . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .