فتحررَ أنَّ مرادَ ابنِ الصلاحِ أنّا إذا وجدنا عندَ البخاري حديثاً مذكوراً بصيغةِ التمريضِ ، ولم يذكرْهُ في موضعٍ آخرَ من كتابهِ مسنداً ، أو تعليقاً مجزوماً بهِ لم نحكمْ عليهِ بالصحةِ ، لا أنا نحكمُ بضَعفهِ بمجرد ذلكَ ( 1 ) ( 2 ) .
قوله : ( يُشعرُ بصحةِ أصله . . ) ( 3 ) إلى آخره ، عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعدهُ :
( ( ثمَّ إنَّ ما يتقاعدُ من ذلكَ عن شرطِ الصحيحِ قليلٌ ( 4 ) ، يوجدُ في كتابِ البخاريِّ في مواضعَ من تراجمِ الأبوابِ ، دونَ مقاصدِ الكتابِ وموضوعهِ ، الذي يشعرُ بهِ اسمهُ الذي سماه بهِ وهوَ " الجامعُ المسندُ الصحيحُ المختصرُ من أمورِ سيدِنا ( 5 ) رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وسننهِ ، وأيامهِ " .
وإلى الخصوصِ الذي بينّاهُ يرجعُ مطلقُ قولهِ : ( ( ما أدخلتُ في كتابِ الجامعِ إلاّ ما صحَّ ) ) وكذلكَ مطلقُ قولِ الحافظِ أبي نصرٍ الوائلي السجْزي ( 6 ) أجمعَ أهلُ العلمِ الفقهاءُ وغيرُهم : أنَّ رجلاً لو حلفَ بالطلاقِ أنَّ جميعَ ما في كتابِ البخاري مما رُويَ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صحَّ عنه ، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالهُ ، لاشكَّ فيهِ ، أنَّهُ لا
هامش
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث : 94 .
( 2 ) من قوله : ( ( واعترض على ابن الصلاح في ضمه حديث جرهد . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) .
( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 43 ) .
( 4 ) قال ابن حجر في نكته 1 / 324 ، وبتحقيقي : 135 : ( ( أقول : بل الذي يتقاعد عن شرط البخاري كثير ، ليس بالقليل ، إلا أن يريد بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب ، فيتجه ، بل جزم أبو الحسن بن القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاري إسنادها ، ليست على شرطه . . . ) ) إلى آخر كلامه ، فانظره ، فإنه بحث ماتع .
( 5 ) لم ترد في معرفة أنواع علم الحديث .
( 6 ) السجزي - بكسر السين وسكون الجيم - : نسبة إلى سجستان على غير قياس .
انظر : الأنساب 3 / 246 .