القول في تأويل قوله تعالى : { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : قالت الملائكة للوط ، لما قال لوط لقومه ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) ، ورأوا ما لقي من الكرب بسببهم منهم : ( يا لوط إنا رسل ربك ) ، أرسلنا لإهلاكهم ، وإنهم لن يصلوا إليك وإلى ضيفك بمكروه ، فهوّن عليك الأمر = ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) ، يقول : فأخرج من بين أظهرهم أنت وأهلك ببقية من الليل . ( 1 )
* * *
يقال منه : " أسرى " و " سرى " ، وذلك إذا سار بليل = ( ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك ) .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة قوله : ( فأسر ) .
فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين : " فَاسْرِ " ، وصلٌ بغير همز الألف ، من " سرى " .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة : ( فَأَسْرِ ) بهمز الألف ، من " أسرى " .
* * *
قال أبو جعفر : والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة ، وهما لغتان مشهورتان في العرب ، معناهما واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ في ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) انظر تفسير " القطع " فيما سلف ص : 76 .