أن تفعل فيه ما أمرت ، وتدعو إليه كما أرسلت . قالوا : ( لولا أنزل عليه كنز ) ، لا نرى معه مالا أين المال ؟ = ( أو جاء معه ملك ) ، ينذر معه ؟ = ( إنما أنت نذير ) ، فبلغ ما أمرت .
* * * القول في تأويل قوله تعالى : { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 13 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : كفاك حجةً على حقيقة ما أتيتهم به ، ودلالةً على صحة نبوّتك ، هذا القرآن ، من سائر الآيات غيره ، إذ كانت الآيات إنما تكون لمن أعطيها دلالة على صدقه ، لعجز جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها . وهذا القرآن ، جميع الخلق عَجَزَةٌ عن أن يأتوا بمثله ، ( 1 ) فان هم قالوا : " افتريته " ، أي : اختلقته وتكذَّبته . ( 2 )
* * *
= ودلّ على أن معنى الكلام ما ذكرنا ، قوله : ( أم يقولون افتراه ) إلى آخر الآية . ويعني تعالى ذكره بقوله : ( أم يقولون افتراه ) ، أي : أيقولون افتراه ؟
* * *
= وقد دللنا على سبب إدخال العرب " أم " في مثل هذا الموضع . ( 3 )
* * *
= فقل لهم : يأتوا بعشر سُور مثل هذا القرآن " مفتريات " ، يعني مفتعلات مختلقات ، إن كان ما أتيتكم به من هذا القرآن مفترىً ، وليس بآية معجزةٍ
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " جميع الخلق عجزت " ، غير ما في المخطوطة ، فأفسد الكلام إفسادًا .
( 2 ) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف من فهارس اللغة ( فرى ) .
( 3 ) انظر تفسير " أم " فيما سلف 2 : 492 / 3 : 97 / ثم 14 : 165 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .