تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقد زعم بعض أهل العربية أنه إنما قيل : " فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه " ، لأن الذين آمنوا به إنما كانت أمهاتهم من بني إسرائيل ، وآباؤهم من القبط ، فقيل لهم " الذرية " ، من أجل ذلك ، كما قيل لأبناء الفرس الذين أمهاتهم من العرب وآباؤهم من العجم : " أبناء " . ( 1 ) . والمعروف من معنى " الذرية " في كلام العرب : أنها أعقاب من نسبت إليه من قبل الرجال والنساء ، كما قال جل ثناؤه : ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ) ، [ سورة الإسراء : 3 ] ، وكما قال : ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ ) ثم قال بعد : ( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ ) ، [ سورة الأنعام : 84 ، 85 ] ، فجعل من كان من قبل الرجال والنساء من ذرية إبراهيم . * * * وأما قوله : ( وملئهم ) ، فإن " الملأ " : الأشراف . ( 2 ) وتأويل الكلام : على خوف من فرعون ومن أشرافهم . * * * واختلف أهل العربية فيمن عُني بالهاء والميم اللتين في قوله : ( وملئهم ) ، فقال بعض نحويي البصرة : عُني بها الذرية . وكأنّه وجَّه الكلام إلى : ( فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ، على خوف من فرعون ) وملأ الذرِّية من بني إسرائيل . * * * وقال بعض نحويي أهل الكوفة : ( 3 ) عني بهما فرعون . قال : وإنما جاز ذلك وفرعون واحد ، لأن الملك إذا ذكر بخوفٍ أو سفر أو قدوم من سفر ، ( 4 ) ذهب الوهم إليه وإلى من معه . وقال : ألا ترى أنك تقول : " قدم الخليفة فكثر الناس " ، تريد ، بمن معه = " وقدم فغلت الأسعار " ، لأنك تنوي بقدومه قدوم من معه . ( 5 ) * * *
هامش
( 1 ) هو الفراء في معاني القرآن 1 : 476 . ( 2 ) انظر تفسير " الملأ " فيما سلف ص : 155 تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : " نحويي الكوفة " ، وأثبت ما في المخطوطة " . ( 4 ) في المطبوعة : " الخوف " ، والصواب من معاني القرآن للفراء . أما المخطوطة فقد أسقط ناسخها وكتب : " لأن الملك ، وقال : ألا ترى " . ( 5 ) في المطبوعة " : لأنا ننوي بقدومه . . . " ، وفي المخطوطة : " لأنا ننوي بقدومه وقدوم من معه " ، وهو خطأ ، وأثبت ما في معاني القرآن للفراء .