وإنما قلنا : هذا التأويل أولى في ذلك بالصواب ، لأنه لم يجيء للْتوراة والإنجيل قبلُ ذكرٌ ولا تلاوةٌ بعدُ ، فيوجه إليه الخبر .
فإذْ كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : والرحمن ، هذه آيات القرآن الحكيم .
* * *
ومعنى ( الحكيم ) ، في هذا الموضع ، " المحكم " ، صرف " مُفْعَل " إلى " فعيل " ، كما قيل : ( عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ، بمعنى مؤلم ، ( 1 ) وكما قال الشاعر : ( 2 )
* أمِنْ رَيْحانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ * ( 3 )
وقد بينا ذلك في غير موضع من الكتاب . ( 4 )
فمعناه إذًا : تلك آيات الكتاب المحكم ، الذي أحكمه الله وبينه لعباده ، كما قال جل ثناؤه : ( الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) [ سورة هود : 1 ]
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أكان عجبًا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم بإنذارهم عقابَ الله على معاصيه ، كأنهم لم يعلموا أنَّ الله قد أوحى
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حكيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( حكم ) .
( 2 ) هو عمرو بن معديكرب الزبيدي .
( 3 ) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف 1 : 283 .
( 4 ) انظر ما سلف 1 : 283 ، 284 ، وغيره من المواضع في فهارس مباحث العربية والنحو وغيرها .