القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله = " لا تقتلوا الصيد " ، الذي بينت لكم ، وهو صيد البر دون صيد البحر = " وأنتم حرم " ، يقول : وأنتم محرمون بحج أو عمرة .
* * *
و " الحرم " ، جمع " حَرَام " ، والذكر والأنثى فيه بلفظ واحد . تقول : " هذا رجل حرام " و " هذه امرأة حرَام " . فإذا قيل : " محرم " ، قيل للمرأة : " محرمة " . و " الإحرام " ، هو الدخول فيه ، يقال : " أحرَم القوم " ، إذا دخلوا في الشهر الحرام ، أو في الحَرَم .
* * *
فتأويل الكلام : لا تقتلوا الصيدَ وأنتم محرمون بحجّ أو عمرة .
* * *
وقوله : " ومن قتله منكم متعمدًا " ، فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عبادَه حكمَ القاتل من المحرمين الصيدَ الذي نهاه عن قتله متعمدًا . ( 1 )
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في صفة " العَمْد " الذي أوجب الله على صاحبه به الكفارةَ والجزاء في قتله الصيد .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " التعمد " فيما سلف 9 : 57 .