تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
القول في تأويل قوله : { وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ومن اتقى الله فخافه ، فأطاعه فيما أمره به ، واجتنب ما نهاه عنه ، فليس عليه بترك الإعراض عن هؤلاء الخائضين في آيات الله في حال خوضهم في آيات الله ، شيء من تبعة فيما بينه وبين الله ، إذا لم يكن تركه الإعراضَ عنهم رضًا بما هم فيه ، وكان لله بحقوقه متقيًا ، ( 1 ) ولا عليه من إثمهم بذلك حرج ، ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ ذكرى لأمر الله = " لعلهم يتقون " ، يقول : ليتقوا . * * * ومعنى " الذكرى " ، الذكرُ . و " الذكر " و " الذكرى " بمعنًى . * * * وقد يجوز أن يكون " ذكرى " في موضع نصب ورفع : فأما النصب ، فعلى ما وصفت من تأويل : ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى . وأما الرفع ، فعلى تأويل : وما على الذين يتقون من حسابهم شيء بترك الإعراض ، ولكن إعراضهم ذكرى لأمر الله لعلهم يتقون . ( 2 ) * * * وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالقيام عن المشركين إذا خاضوا في آيات الله ، لأن قيامه عنهم كان مما يكرهونه ، فقال الله له : إذا خاضوا في آيات الله فقم عنهم ، ليتقوا الخوضَ فيها ويتركوا ذلك .
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوطة أيضا " بحقوقه متقيًا " ، وأرجح أن تكون : " بخوفه متقيًا " ، ولم أغيرها لأن الأخرى تكاد تكون جائزة . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 339 .