القول في تأويل قوله : { ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ثم بعثنا من بعد نوح وهود وصالح ولوط وشعيب ، موسى بن عمران .
* * *
و " الهاء والميم " اللتان في قوله : " من بعدهم " ، هي كناية ذكر الأنبياء عليهم السلام التي ذكرت من أول هذه السورة إلى هذا الموضع .
* * *
= " بآياتنا " يقول : بحججنا وأدلتنا ( 1 ) " إلى فرعون وملئه " ، يعني : إلى جماعة فرعون من الرجال ( 2 ) = " فظلموا بها " ، يقول : فكفروا بها . و " الهاء والألف " اللتان في قوله : " بها " عائدتان على " الآيات " . ومعنى ذلك : فظلموا بآياتنا التي بعثنا بها موسى إليهم = وإنما جاز أن يقال : " فظلموا بها ، " بمعنى : كفروا بها ، لأن الظلم وَضْعُ الشيء في غير موضعه . وقد دللت فيما مضى على أن ذلك معناه ، بما أغنى عن إعادته . ( 3 ) .
* * *
والكفر بآيات الله ، وضع لها في غير موضعها ، وصرف لها إلى غير وجهها الذي عُنِيت به = " فانظر كيف كان عاقبه المفسدين " ، يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فانظر يا محمد ، بعين قلبك ، كيف كان عاقبة
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الآية ) ) فيما سلف في فهارس اللغة ( أيى ) .
( 2 ) انظر تفسير ( ( الملأ ) ) فيما سلف 12 : 565 تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير ( ( الظلم ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) .