مذهب السلف ، على أني كنت قبل ذلك عليه ، ولكن أردت أن أزداد منه بصيرة وبه شغفا ، وقلت عند ذلك في تلك المذاهب :
وغاية ما حصلته من مباحثي . . . ومن نظري من بعد طول التدبر
هو الوقف ما بين الطريقين حيرة . . . فما علم من لم يلق غير التحير
على أنني قد خضت منه غماره . . . وما قنعت نفسي بغير التبحر
وأما الكلمة وهي ( ليس كمثله شيء ) فبها يستفاد نفي المماثلة في كل شيء ، فيدفع بهذه الآية في وجه المجسمة وتعرف به الكلام عند وصفه سبحانه بالسميع البصير ، وعند ذكر السمع والبصر واليد والاستواء ونحو ذلك مما اشتمل عليه الكتاب والسنة فتقرر بذلك الإثبات لتلك الصفات ، لا على وجه المماثلة والمشابهة للمخلوقات فيدفع به جانبي الإفراط والتفريط ، وهما المبالغة في الإثبات المفضية إلى التجسيم والمبالغة في النفي المفضية إلى التعطيل . فيخرج من بين الجانبين
وغلو الطرفين أحقية مذهب السلف الصالح ، وهو قولهم بإثبات ما أثبته لنفسه من
التحف في مذاهب السلف ( تحقيق حلاق ) — صفحة 48
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٨