يا بلال ، ائذن لها . قال : فدخلتْ ، فلما جلست قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل بينكم وبين تميم شيء ؟ قلت : نعم ! وكانت الدَّبَرَة عليهم ( 1 ) = فإن رأيت أن تجعل الدَّهنا بيننا وبينهم حاجزًا فعلت ! قال : تقول المرأة : فأين تضطرُّ مُضَرَك ، يا رسول الله ؟ ( 2 ) قال قلت : مَثَلي مَثَلُ مِعْزى حملت حَتْفًا ! ( 3 ) قال قلت : وحملتُك تكونين عليَّ خَصْمًا ! أعوذ بالله أن أكون كوافدِ عاد ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما وافدُ عادٍ ؟ قال قلت : على الخبير سقطتَ ! إنّ عادًا قَحَطت فبعثت مَنْ يستسقي لها ، فبعثُوا رجالا فمرُّوا على بكر بن معاوية ، فسقاهم الخمر وتغنَّتهم الجرادتان شهرًا ، ثم بعث من عنده رجلا حتى أتى جبالَ مَهْرة ، ( 4 ) فدعَوْا ، فجاءت سحابات . قال : وكلما جاءت سحابة قال : اذهبي إلى كذا ، حتى جاءت سحابة ، فنودي منها ( 5 ) " خذها رَمادًا رِمددًا * لا
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وكانت لنا الدائرة عليهم " ، غير وزاد على ما في المخطوطة ، وهو عبث بالنص ، والصواب من المخطوطة . " الدبرة " ( بفتح الدال ، وسكون الباء أو فتحها ) : الهزيمة لهم ، والدولة والظفر للآخرين .
( 2 ) في المطبوعة : " فإلى أين يضطر مضطرك يا رسول الله " ، تصرف تصرفًا معيبًا مشينًا وأساء غاية الإساءة . والصواب ما في المخطوطة . " مضر " هو جذم العرب وهو " مضر بن نزار بن معد بن عدنان " ، ومنه تفرعت ، قريش وبنو تميم ، ولذلك قالت المرأة من تميم لرسول الله " مضرك " ، لأنه جده وجدها .
( 3 ) في المطبوعة : " مثلي مثل ما قال الأول : معزى حملت حتفها " ، زاد من غير هذه الرواية ، وهي إساءة شديدة ، وجعل : " حتفًا " ، " حتفها " ، فأثبت ما طابق روايته في التاريخ
وقوله : " معزى حملت حتفًا " ، أي حملت منيتها ، مثل لمن يحمل ما فيه هلاكه . وهو غير موجود في كتب الأمثال .
( 4 ) " مهرة " ( بفتح فسكون ) ، حي عظيم ، وهو أبو قبيلة : " مهرة بن حيدان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة " ، وبلاد مهرة ، في ناحية الشحر من اليمن ، ببلاد العنبر على ساحل البحر .
وكان في المطبوعة والمخطوطة : " ثم فصلوا من عنده حتى أتوا جبال مهرة " ، وهذه جملة يختل بها سياق الخبر اختلالا شديدًا ، وتختلف الضمائر ، ولا يصبح للخبر رباط يمسكه ، وكأنه عبث من الناسخ ، فإن أبا جعفر روى هذا الخبر في التاريخ بإسناده ولفظه ، فأثبت منه نص الخبر ، إذ هو الذي يستقيم به الكلام .
( 5 ) في المطبوعة حذف " منها " ، لغير علة ظاهرة .