ليصدُّوهم بمجادلتهم إياك بذلك عن اتباعك والإيمان بك وبما جئتهم به من عند ربّك ، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسّل ، بأن جعلنا لهم أعداءً من قومهم يؤذُونهم بالجدال والخصومات . يقول : فهذا الذي امتحنتك به ، لم تخصص به من بينهم وحدك ، بل قد عممتهم بذلك معك لأبتليهم وأختبرهم ، مع قدرتي على منع من آذاهم من إيذائهم ، فلم أفعل ذلك إلا لأعرف أولي العزم منهم من غيرهم . يقول : فاصبر أنتَ كما صبر أولو العزم من الرسل .
* * *
وأما " شياطين الإنس والجن " ، فإنهم مَرَدتهم ، وقد بينا الفعل الذي منه بُنِي هذا الاسم ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
ونصب " العدو " و " الشياطين " بقوله : ( جعلنا ) . ( 2 )
* * *
وأما قوله : ( يُوحِي بعضُهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ) ، فإنه يعني أنّه يلقي الملقي منهم القولَ ، الذي زيّنه وحسَّنه بالباطل إلى صاحبه ، ليغترّ به من سمعه ، فيضلّ عن سبيل الله . ( 3 )
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ( شياطين الإنس والجن ) .
فقال بعضهم : معناه : شياطين الإنس التي مع الإنس ، وشياطين الجن التي مع الجنّ ، وليس للإنس شياطين .
* ذكر من قال ذلك :
13765 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الشيطان ) ) فيما سلف 1 : 111 ، 112 ، 296 .
( 2 ) انظر معاني القرآن 1 : 351 .
( 3 ) انظر تفسير ( ( الوحي ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وحي ) .