القول في تأويل قوله : { لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنهم يقولون عند دخولهم الجنة ، ورؤيتهم كرامة الله التي أكرمهم بها ، وهو أنّ أعداء الله في النار : والله لقد جاءتنا في الدنيا ، وهؤلاء الذين في النار ، رسل ربنا بالحق من الأخبار عن وعد الله أهلَ طاعته والإيمان به وبرسله ، ووعيده أهلَ معاصيه والكفر به .
* * *
وأما قوله : ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) ، فإن معناه : ونادى منادٍ هؤلاء الذين وصف الله صفتهم ، وأخبر عما أعدّ لهم من كرامته : أنْ يا هؤلاء ، هذه تلكم الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها ، أورَثكموها الله عن الذين كذبوا رسله ، لتصديقكم إياهم وطاعتكم ربكم . وذلك هو معنى قوله : ( بما كنتم تعملون ) .
* * *
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 442
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٢