وقال آخرون : بل عنى بذلك : واجعلوا سجودكم لله خالصًا ، دون ما سواه من الآلهة والأنداد .
* ذكر من قال ذلك .
14476 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ) ، قال : في الإخلاص ، أن لا تدعوا غيره ، وأن تخلصوا له الدين .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ، ما قاله الربيع : وهو أن القوم أُمِروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم ، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام ، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصًا ، لا مُكاءً ولا تصدية . ( 1 )
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لأن الله إنما خاطب بهذه الآية قومًا من مشركي العرب ، لم يكونوا أهل كنائس وبيع ، وإنما كانت الكنائس والبِيَع لأهل الكتابين . فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بِيعة : " وجِّه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بِيعةٍ " .
* * *
وأما قوله : ( وادعوه مخلصين له الدين ) ، فإنه يقول : واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة ، لا تخلطوا ذلك بشرك ، ولا تجعلوا في شيء مما تعملون له شريكًا ، ( 2 ) كما : -
14477 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( وادعوه مخلصين له الدين ) ، قال : أن تخلصوا له الدين والدعوة والعمل ، ثم توجِّهون إلى البيت الحرام .
* * *
هامش
( 1 ) ( ( المكاء ) ) : الصفير ، و ( ( التصدية ) ) : التصفيق . كانوا يطوفون بالبيت عراة يصفرون بأفواههم ، ويصفقون بأيديهم .
( 2 ) انظر تفسير ( ( الدعاء ) ) ، و ( ( الإخلاص ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( دعا ) و ( خلص ) .