واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأته عامة قراءة المكيين والكوفيين والبصريين : ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ) ، برفع " ولباس " .
* * *
وقرأ ذلك عامة قراءة المدينة : " وَلِبَاسَ التَّقْوَى " ، بنصب " اللباس " ، وهي قراءة بعض قراءة الكوفيين .
* * *
فمن نصب : " ولباس " ، فإنه نصبه عطفًا على " الريش " ، بمعنى : قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ، وأنزلنا لباسَ التقوى .
* * *
وأما الرفع ، فإن أهل العربية مختلفون في المعنى الذي ارتفع به " اللباس " .
فكان بعض نحويي البصرة يقول : هو مرفوع على الابتداء ، وخبره في قوله : ( ذلك خير ) . وقد استخطأه بعض أهل العربية في ذلك وقال : هذا غلط ، لأنه لم يعد على " اللباس " في الجملة عائد ، فيكون " اللباس " إذا رفع على الابتداء وجعل " ذلك خير " خبرًا .
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة : ( ولباس ) ، يرفع بقوله : ولباس التقوى خير ، ويجعل " ذلك " من نعته . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وهذا القول عندي أولى بالصواب في رافع " اللباس " ، لأنه لا وجه للرفع إلا أن يكون مرفوعًا ب - " خير " ، وإذا رفع ب " خير " لم يكن في ذلك وجه إلا أن يجعل " اللباس " نعتًا ، لا أنه عائد على " اللباس " من ذكره في قوله : ( ذلك خير ) ، فيكون خير مرفوعًا ب - " ذلك " ، و " ذلك " ، به .
هامش
( 1 ) هذا قول الفراء 1 : 375