" من فوقهم " ، لأن الرحمة تنزل من فوقهم .
* * *
وأما قوله : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) . فإنه يقول : ولا تجد ، ربِّ ، أكثر بني آدم شاكرين لك نعمتَك التي أنعمت عليهم ، كتكرمتك أباهم آدم بما أكرمته به ، من إسجادك له ملائكتك ، وتفضيلك إياه عليَّ = و " شكرهم إياه " ، طاعتهم له بالإقرار بتوحيده ، واتّباع أمره ونهيه .
* * *
وكان ابن عباس يقول في ذلك بما : -
14383 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ، يقول : موحِّدين .
* * *
القول في تأويل قوله : { قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا }
قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إحلاله بالخبيث عدوِّ الله ما أحلّ به من نقمته ولعنته ، وطرده إياه عن جنته ، إذ عصاه وخالف أمره ، وراجعه من الجواب بما لم يكن له مراجعته به . يقول : قال الله له عند ذلك : ( اخرج منها ) ، أي من الجنة = ( مذؤُومًا مدحورًا ) ، يقول : مَعِيبًا .
* * *
و " الذأم " ، العيب . يقال منه : " ذأمَه يذأمه ذأمًا فهو مذؤوم " ، ويتركون الهمز فيقولون : ذِمْته أذيمه ذيمًا وذامًا " ، و " الذأم " و " الذيم " ، أبلغ في العيب من " الذمّ " ، وقد أنشد بعضهم هذا البيت : ( 1 )
هامش
( 1 ) هو الحارث بن خالد المخزومي .