تخلفونهم فيها ، وتعمرُونها بعدَهم .
* * *
و " الخلائف " جمع " خليفة " ، كما " الوصائف " جمع " وصيفة " ، وهي من قول القائل : " خَلَف فلان فلانًا في داره يخلُفه خِلافة ، فهو خليفة فيها " ، ( 1 ) كما قال الشماخ :
تُصِيبُهُمُ وَتُخْطِئُنِي المَنَايا . . . وَأَخْلُفُ فِي رُبُوعٍ عَنْ رُبُوعِ ( 2 )
وذلك كما : -
14308 - حدثني الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) ، قال : أما " خلائف الأرض " ، فأهلك القرون واستخلفنا فيها بعدهم .
* * *
وأما قوله : ( ورفع بعضكم فوق بعض درجات ) ، فإنه يقول : وخالف بين أحوالكم ، فجعل بعضكم فوق بعض ، بأن رفع هذا على هذا ، بما بسط لهذا من الرزق ففضّله بما أعطاه من المال والغِنى ، على هذا الفقير فيما خوَّله من أسباب الدنيا ، وهذا على هذا بما أعطاه من الأيْد والقوة على هذا الضعيف الواهن القُوى ، فخالف
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الخليفة ) ) فيما سلف 1 : 449 - 453 .
( 2 ) ديوانه 58 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 209 ، واللسان ( ربع ) ، من قصيدته التي قالها لامرأته عائشة ، وكانت تلومه على طول تعهده ماله ، أولها : أَعَائِشَ ، مَا لِقَوْمِكِ لا أَرَاهُمْ . . . يُضِيعُونَ الهِجَانَ مَعَ المُضِيعِ
يقول : لها تلوميني على إصلاح مالي ، فمالي أرى قومك يقترون على أنفسهم ، ولا يهلكون أموالهم في الكرم والسخاء ؟ ثم يقول لها بعد أبيات : لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي . . . مَفَاقِرَهُ ، أَعَفُّ مِنَ القُنُوعِ
و ( ( القنوع ) ) ، السؤال . وقوله : ( ( وأخلف في ربوع . . . ) ) ، ( ( الربوع ) ) جمع ( ( ربع وهو جماعة الناس الذين ينزلون ( ( ربعا ) ) يسكنونه ، يقول : أبقي في قوم بعد قوم . وعندي أن هذا البيت قلق في قصيدة الشماخ ، سقط قبله شيء من شعره .