حدثنا أسباط ، عن السدي : " وكذلك نصرف الآيات " ، لهؤلاء العادلين بربهم ، كما صرفتها في هذه السورة ، ولئلا يقولوا : درسْتَ .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأته عامة قَرَأة أهل المدينة والكوفة : ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) ، يعني : قرأت ، أنت ، يا محمد ، بغير " ألف " .
* * *
وقرأ ذلك جماعة من المتقدمين ، منهم ابن عباس ، على اختلاف عنه فيه ، وغيرُه وجماعة من التابعين ، وهو قراءة بعض قَرَأة أهل البصرة : " وَلِيَقُولُوا دَارَسْتَ " ، بألف ، بمعنى : قارأت وتعلمت من أهل الكتاب .
* * *
وروى عن قتادة : أنه كان يقرؤه : " دُرِسَتْ " ، بمعنى : قرئت وتليت . ( 1 )
* * *
وعن الحسن أنه كان يقرؤه : " دَرَسَتْ " ، بمعنى : انمحت . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب ، قراءة من قرأه : ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) ، بتأويل : قرأتَ وتعلمت ; لأن المشركين كذلك كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد أخبر الله عن قيلهم ذلك بقوله : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) [ سورة النحل : 103 ] . فهذا خبرٌ من الله ينبئ عنهم أنهم كانوا يقولون : إنما يتعلم محمد ما يأتيكم به من غيره . فإذ كان ذلك كذلك ، فقراءة : ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) ، يا محمد ، بمعنى : تعلمت من أهل الكتاب ، أشبهُ
هامش
( 1 ) في المطبوعة : ( ( قرأت وتليت ) ) ، وهو خطأ ، والصواب ما في المخطوطة . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 349 .
( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 349 ، وفسره بقوله : ( ( تقادمت ، أي : هذا الذي تتلوه علينا شيء قد تطاول ، ومر بنا ) ) .