وأما قوله : ( افتراء على الله ) ، فإنه يقول : فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا ، وقالوا ما قالوا من ذلك ، كذبًا على الله ، وتخرّصًا الباطلَ عليه ; لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك ، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه ، إلى أنّ الله هو الذي حرّمه ، فنفى الله ذلك عن نفسه ، وأكذبهم ، وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يدّعون . ( 1 )
* * *
ثم قال عز ذكره : ( سيجزيهم ) ، يقول : سيثيبهم ربُّهم بما كانوا يفترونَ على الله الكذبَ ثوابَهم ، ويجزيهم بذلك جزاءهم . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بقوله : ( ما في بطون هذ الأنعام ) .
فقال بعضهم : عنى بذلك اللَّبن .
* ذكر من قال ذلك :
13932 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن عطية قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن ابن عباس : ( وقالوا ما في بطون هذ الأنعام خالصة لذكورنا ) ، قال : اللبن . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير ( ( الافتراء ) ) فيما سلف : ص : 136 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
( 2 ) انظر تفسير ( ( الجزاء ) ) فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .
( 3 ) الأثر : 13932 - ( ( عبد الله بن أبي الهذيل العنزي ) ) ، ( ( أبو المغيرة ) ) ، تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 196 ، وفيه ( ( العنبري ) ) ، ولا أدري ما الصواب منهما .