11556 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " ، نزلت في يهود خيبر ، أرادوا قتل النبيّ صلى الله عليه وسلم = وقال ابن جريج ، قال عبد الله بن كثير : ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود يستعينهم في دية ، فهمُّوا أن يقتلوه ، فذلك قوله : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا " . . . الآية .
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 8 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : اعدلوا " أيها المؤمنون ، على كل أحد من الناس وليًّا لكم كان أو عدوًّا ، فاحملوهم على ما أمرتكم أن تحملوهم عليه من أحكامي ، ولا تجوروا بأحد منهم عنه .
* * *
وأما قوله : " هو أقرب للتقوى " فإنه يعني بقوله : " هو " العدلُ عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التقوى ، يعني : إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم إياه من أهل التقوى ، وهم أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء من أمره ، أو يأتوا شيئا من معاصيه . ( 1 )
* * *
وإنما وصف جل ثناؤه " العَدْل " بما وصفه به من أنه " أقرب للتقوى " من الجور ، لأن من كان عادلا كان لله بعدله مطيعًا ، ومن كان لله مطيعا ، كان لا شك
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العدل " ، و " التقوى " ، فيما سلف من فهارس اللغة .