بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء ، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم . وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ ، كان مستحقًّا اسم " ماسحٍ غاسلٍ " ، لأن " غسلهما " إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء . و " مسحهما " ، إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما . فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو " غاسل ماسح " .
ولذلك = من احتمال " المسح " المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص اللذين . أحدهما مسح ببعض والآخر مسح بالجميع = اختلفت قراءة القراءة في قوله : " وأرجلكم " فنصبها بعضهم = توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل وإنكارًا منه المسح عليهما ، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعموم مسحهما بالماء . = وخفضها بعضهم ، توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح .
ولما قلنا في تأويل ذلك = إنه معنّي به عموم مسح الرجلين بالماء = كره من كره للمتوضئ الاجتزاءَ بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده ، أو بما قام مقام اليد ، توجيها منه قوله : " وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " إلى مسح جميعهما عامًّا باليد ، أو بما قام مقام اليد ، دون بعضهما مع غسلهما بالماء ، كما : -
11494 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان = قال ، حدثنا نافع ، عن ابن عمر = عن الأحول ، عن طاوس ، أنه سئل عن الرجل يتوضأ ويدخل رجليه في الماء . قال : ما أعدُّ ذلك طائلا . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 11494 - في هذا الإسناد خطأ لم أهتد إلى صوابه ، فإن " سفيان بن عيينة " لم يرو عن " نافع " مولى " ابن عمر " .
وأخشى أن يكون صوابه " قال حدثنا عبد الرحمن ، قال حدثنا سفيان = وحدثنا نافع بن عمر = عن الأحول . . . " .
وإن " عبد الرحمن بن مهدي " ، يروي عن نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي " ، ولكن لا أدري ، أروى " نافع بن عمر " هذا عن " الأحول " أم لم يرو عنه .
وأما " الأحول " ، فهو " سليمان بن أبي مسلم المكي " ، روى عنه سفيان بن عيينة . ومضى برقم : 7867 .
وقوله : " ما أعد ذلك طائلا " أي مغنيا أو مجزئا . وأصل " الطائل " : النفع والفائدة .
ويقال : " هذا أمر لا طائل فيه " ، إذا لم يكن فيه غناء ولا مزية .