" ما أكثر الدرهم في أيدي الناس " ، وكذلك قوله : ( وَكَانَ الْكَافِرُ ) معناه : وكان الذين كفروا .
قالوا : فأما إذا ثنَّى الاسم ، فلا يؤدي عن الجنس ، ولا يؤدّي إلا عن اثنين بأعيانهما دون الجميع ودون غيرهما . ( 1 )
قالوا : وخطأ في كلام العرب أن يقال : " ما أكثر الدرهمين في أيدي الناس " ، بمعنى : ما أكثر الدراهم في أيديهم .
قالوا : وذلك أن الدرهم إذا ثنِّي لا يؤدي في كلامها إلا عن اثنين بأعيانهما .
قالوا : وغيرُ محال : " ما أكثر الدرهم في أيدي الناس " ، و " ما أكثر الدراهم في أيديهم " ، لأن الواحد يؤدي عن الجميع .
قالوا : ففي قول الله تعالى : " بل يداه مبسوطتان " ، مع إعلامه عبادَه أن نعمه لا تحصى ، مع ما وصفنا من أنه غير معقول في كلام العرب أن اثنين يؤدّيان عن الجميع = ما ينبئ عن خطأ قول من قال : معنى " اليد " ، في هذا الموضع ، النعمة = وصحةِ قول من قال : إن " يد الله " ، هي له صفة .
قالوا : وبذلك تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال به العلماء وأهل التأويل .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن هذا الذي أطلعناك عليه من خفيِّ أمور هؤلاء اليهود ، مما لا يعلمه إلا علماؤهم وأحبارهم ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فلا يؤدي إلا عن اثنين " ، وهو لا يستقيم بالفاء ، إنما يستقيم بالواو كما أثبته .