12237 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " يسارعون في الإثم والعدوان " ، قال : هؤلاء اليهود = " لبئس ما كانوا يعملون " = ( لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ ) ، إلى قوله : ( لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) ، قال : " يصنعون " و " يعملون " واحد . قال : لهؤلاء حين لم ينهوا ، كما قال لهؤلاء حين عملوا .
قال : وذلك الإدهان . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وهذا القول الذي ذكرناه عن السدي ، وإن كان قولا غير مدفوع جوازُ صحته ، فإن الذي هو أولى بتأويل الكلام : أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله ، لا يتحاشون من شيء منها ، لا من كفر ولا من غيره . لأن الله تعالى ذكره عمَّ في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان ، من غير أن يخصّ بذلك إثمًا دون إثم .
* * *
وأما " العدوان " ، فإنه مجاوزة الحدّ الذي حدَّه الله لهم في كل ما حدَّه لهم . ( 2 )
* * *
وتأويل ذلك : أن هؤلاء اليهود الذين وصفهم في هذه الآيات بما وصفهم به تعالى ذكره ، يسارع كثير منهم في معاصي الله وخلاف أمره ، ويتعدَّون حدودَه التي حدَّ لهم فيما أحلّ لهم وحرّم عليهم ، في أكلهم " السحت " = وذلك الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم بخلاف حكم الله فيهم . ( 3 )
* * *
يقول الله تعالى ذكره : " لبئس ما كانوا يعملون " ، يقول : أقسم لَبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون ، في مسارعتهم في الإثم والعدوان ، وأكلهم السحت .
* * *
هامش
( 1 ) قوله : " وذلك الإدهان " حذفت من المطبوعة ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة هكذا : " قال : وذلك الإركان " ، وصواب قراءته ما أثبت . و " الإدهان " : اللين والمصانعة ، في الدين وفي كل شيء ، وفي التنزيل : " ودوا لو تدهن فيدهنون " .
( 2 ) انظر تفسير " العدوان " فيما سلف 9 : 362 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
( 3 ) انظر تفسير " السحت " فيما سلف 10 : 317 - 324 .