وأما " مَنْ " في قوله : " من لعنه الله " ، فإنه في موضع خفض ، ردًّا على قوله : " بشرّ من ذلك " . فكأن تأويل الكلام ، إذ كان ذلك كذلك : قل هل أنبئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله ، بمن لعنه الله .
ولو قيل : هو في موضع رفع ، لكان صوابًا ، على الاستئناف ، بمعنى : ذلك من لعنه الله = أو : وهو من لعنه الله .
ولو قيل : هو في موضع نصب ، لم يكن فاسدًا ، بمعنى : قل هل أنبئكم من لعنه الله ( 1 ) = فيجعل " أنبئكم " عاملا في " من " ، واقعًا عليه . ( 2 )
* * *
وأما معنى قوله : " من لعنه الله " ، فإنه يعني : من أبعده الله وأسْحَقه من رحمته ( 3 ) = " وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير " ، يقول : وغضب عليه ، وجعل منهم المُسوخَ القردة والخنازير ، غضبًا منه عليهم وسخطًا ، فعجَّل لهم الخزي والنكال في الدنيا . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر هذا كله في معاني القرآن للفراء 1 : 314 .
( 2 ) في المطبوعة : " فيجعل " أنبئكم " على ما في " من " واقعًا عليه " ، وفي المخطوطة : " فيجعل " أنبئكم " علامًا فيمن واقعًا عليه " ، وكلاهما فاسد ، وصواب قراءة ما أثبت ، ولكن أخطأ الناسخ كعادته في كتابته أحيانًا . و " الوقوع " التعدي ، كما سلف مرارًا ، انظر فهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة .
( 3 ) انظر تفسير " اللعنة " فيما سلف 9 : 213 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .
( 4 ) انظر تفسير " غضب الله " فيما سلف 1 : 188 ، 189 / 2 : 138 ، 345 / 7 : 116 / 9 : 57 .