القول في تأويل قوله عز ذكره : { إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : إنا أنزلنا التوراة فيها بيانُ ما سألك هؤلاء اليهود عنه من حكم الزانيين المحصنين ( 1 )
= " ونور " ، يقول : فيها جلاء ما أظلم عليهم ، وضياءُ ما التبس من الحكم ( 2 ) = " يحكم " بها النبيون الذين أسلموا " ، يقول : يحكم بحكم التوراة في ذلك ، أي : فيما احتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه من أمر الزانيين = " النبيون الذين أسلموا " ، وهم الذين أذعنوا لحكم الله وأقرُّوا به . ( 3 )
* * *
وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك نبيّنا محمدا صلى الله عليه وسلم ، في حكمه على الزانيين المحصنين من اليهود بالرجم ، وفي تسويته بين دم قتلى النّضير وقريظة في القِصاص والدِّية ، ومَنْ قبل محمد من الأنبياء يحكم بما فيها من حكم الله ، كما : -
12006 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا " ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم .
12007 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لما أنزلت هذه الآية : نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان .
12008 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال ، حدثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الهدى " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 2 ) انظر تفسير " نور " فيما سلف 5 : 424 / 9 : 428 / 10 : 145
( 3 ) انظر تفسير " الإسلام " فيما سلف من فهارس اللغة .