كأَنَّ مَتْنَيِه مِنَ النَّفِيِّ . . . مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ ( 1 )
ومنه قيل : " نَفىَ شَعَرُه " ، إذا سقط ، يقال : " حَال لونُك ، ونَفىَ شعرُك " . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره : { ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " ذلك " ، هذا الجزاء الذي جازيت به الذين حاربوا الله ورسولَه ، وسعوا في الأرض فسادًا في الدنيا ، من قتلٍ أو صلبٍ أو قطع يد ورجل من خلاف = " لهم " ، يعني : لهؤلاء المحاربين = " خزي في الدنيا " ، يقول : هو لهم شرٌّ وعار وذلةٌ ، ونكال وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة .
* * *
يقال منه : " أخزيتُ فلانًا ، فَخَزِي هو خِزْيًا " . ( 3 )
* * *
وقوله : " ولهم في الآخرة عذاب عظيم " ، يقول عز ذكره : لهؤلاء الذين حاربوا الله ورسولَه وسعوا في الأرض فسادًا ، فلم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا = في
هامش
( 1 ) سلف البيت وشرحه وتخريجه في 3 : 225 / 5 : 523 ، ولم أشر هناك إلى مجيئه في هذا المكان في التفسير ، فأثبته هناك .
( 2 ) هذا في خبر محمد بن كعب القرظي وعمر بن عبد العزيز لما استخلف فرآه شعثًا قال :
" . . . وكان عهدنا به بالمدينة أميًرا علينا ، حسن الجسم ، ممتلئ البضعة ، فجعلت أنظر إليه نظرًا ، لا أكاد أصرف بصري عنه ، فقال : يا ابن كعب ، مالك تنظر إلي نظرًا ما كنت تنظره إلي قبل ؟ قال فقلت : لعجبي ! قال : ومما عجبك ؟ فقلت : لما نحل من جسمك ، ونفى من شعرك ، وتغير من لونك ؟ قال : وكيف لو رأيتني بعد ثلاث في قبري ، حين تقع عيناي على وجنتي ، ويسيل منخري وفمي دودًا وصديدًا ، لكنت لي أشد نكرة منك اليوم ! " .
" نفى الشعر " : ثار وذهب وشعث وتساقط .
( 3 ) انظر تفسير " الخزي " فيما سلف 2 : 314 ، 525 / 7 : 479 .