وكقوله : ( فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ) [ سورة المائدة : 95 ] . قالوا : فإذا كانت العُطوفُ التي ب - " أو " في القرآن ، في كل ما أوجب الله به فرضًا منها في سائر القرآن ، بمعنى التخيير ، فكذلك ذلك في آية المحاربين = الإمام مخير فيما رأى الحكم به على المحارب إذا قَدَر عليه قبل التوبة .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا ، تأويلُ من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه ، وجعل الحكم على المحاربين مختلِفًا باختلاف أفعالهم . فأوجب على مُخيف السبيل منهم = إذا قُدِر عليه قبل التوبة ، وقبل أخذ مالٍ أو قتل = النفيَ من الأرض . وإذا قُدر عليه بعد أخذ المال وقتل النفس المحرم قتلُها = الصلب ، لما ذكرت من العلة قبل لقائلي هذه المقالة .
* * *
فأما ما اعتلّ به القائلون : إنّ الإمام فيه بالخيار ، من أن " أو " في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض ، فقولٌ لا معنى له ، ( 1 ) لأن " أو " في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني ، لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها ، وقد بينت كثيرًا من معانيها فيما مضى ، وسنأتي على باقيها فيما يستقبل في أماكنها إن شاء الله . ( 2 )
= فأما في هذا الموضع ، فإن معناها التعقيب ، وذلك نظير قول القائل : " إن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فنقول : لا معنى له " . وهو كلام متهالك ، صوابه ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 336 ، 337 / 2 : 235 - 237 / 4 : 75 ، 76 / 6 : 513 / 7 : 194 .