عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة ، يصبحون حيث أمسوا ، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم .
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( 26 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فلا تأس " ، فلا تحزن .
يقال منه : " أسِيَ فلان على كذا يأسىَ أسًى " ، و " قد أسيت من كذا " ، أي حزنت ، ومنه قول امرئ القيس :
وُقُوفًا بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ . . . يَقُولُونَ : لا تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّل ( 1 )
يعني : لا تهلك حزنًا .
* * *
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
11702 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " فلا تأس " يقول : فلا تحزن .
11703 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط ، عن السدي : " فلا تأس على القوم الفاسقين " ، قال : لما ضُرب عليهم التّيه ، ندم موسى صلى الله عليه وسلم ، فلما نَدِم أوحى الله إليه : " فلا تأس على القوم الفاسقين " ، لا تحزن على القوم الذين سمَّيتهم " فاسقين " ، فلم يحزن . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه : 125 ، من معلقته المشهورة .
( 2 ) الأثر : 11703 - هو بعض الأثر السالف قديمًا رقم : 991 . وأسقط ناشر المطبوعة الأولى : " فلم يحزن " ، لأنها كانت في المخطوطة : " فلا تحزن " ، فظنها تكرارًا فحذفها ، وهي ثابتة كما كتبتها في الأثر السالف : 991 .