اقدُروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم ! فعند ذلك فُتِنوا فقالوا : لا نستطيع القتال ، ( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) [ سورة المائدة : 24 ] .
11577 - حدثت عن الحسين بن الفرج المروزي قال : سمعت أبا مُعاذ الفضلَ بن خالد يقول في قوله : " وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبًا " أمر الله بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدّسة مع نبيهم موسى صلى الله عليه وسلم ، فلما كانوا قريبًا من المدينة قال لهم موسى : ادخلوها ! فأبوا وجَبُنوا ، وبعثُوا اثنى عشر نقيبًا لينظروا إليهم ، فانطلقوا فنظروا ، فجاءوا بحبة من فاكهتهم بوِقْرِ الرجل ، فقالوا : اقدورا قوة قوم وبأسهم ، ( 1 ) هذه فاكهتهم ! ! فعند ذلك قالوا لموسى : ( اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ) .
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا }
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وقال الله لبني إسرائيل : " إني معكم " ، يقول : إني ناصركم على عدوّكم وعدوِّي الذين أمرتكم بقتالهم ، ( 2 ) إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي الذي أخذته عليكم .
* * *
وفي الكلام محذوف ، استغنى بما ظهر من الكلام عما حذف منه . وذلك أن معنى الكلام : وقال الله لَهُم إني معكم = فترك ذكر " لهم " ، استغناء بقوله : " ولقد أخذ الله ميثاقَ بني إسرائيل " ، إذ كان مُتقدّم الخبر عن قوم مسمَّين بأعيانهم ، فكان معلومًا أن ما في سياق الكلام من الخبر عنهم ، ( 3 ) إذ لم يكن الكلام مصروفًا عنهم إلى غيرهم .
* * *
ثم ابتدأ ربُّنا جل ثناؤه القسمَ فقال : قسمًا لئن أقمتم ، معشر بني إسرائيل ، الصلاة = " وآتيتم الزكاة " ، أي : أعطيتموها من أمرتكم بإعطائها ( 4 ) = " وآمنتم برسلي " يقول : وصدّقتم بما آتاكم به رسلي من شرائع ديني .
هامش
( 1 ) في المطبوعة في الموضعين : " قدروا " ، والجيد من المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير " مع " فيما سلف 3 : 213 - 214 / 5 : 353 .
( 3 ) في المطبوعة : " كان معلوما " ، والسياق يقتضي " فكان " بالفاء .
( 4 ) انظر فهارس اللغة فيما سلف في تفسير " إقامة الصلاة " ، و " إيتاء الزكاة " .