القول في تأويل قوله : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " والمحصنات من المؤمنات " ، أحل لكم ، أيها المؤمنون ، المحصنات من المؤمنات = وهن الحرائر منهن ( 1 ) = أن تنكحوهن = " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " ، يعني : والحرائر من الذين أعطوا الكتاب ( 2 ) وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم ، أيها المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وسائر الناس ، أن تنكحوهن أيضًا = " إذا آتيتموهن أجورهن " ، يعني : إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتِكم ومحصناتهم ( 3 ) = " أجورهن " ، وهي مهورُهن . ( 4 )
* * *
واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله عز ذكره بقوله : " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " .
فقال بعضهم : عنى بذلك الحرائر خَاصة ، فاجرةً كانت أو عفيفةً . وأجاز قائلوا هذه المقالة نكاح الحرة ، مؤمنة كانت أو كتابية من اليهود والنصارى ، من أيِّ أجناس الناس كانت ( 5 ) بعد أن تكون كتابية ، فاجرة كانت أو عفيفةً .
هامش
( 1 ) انظر تفسير " المحصنات " ، و " الإحصان " فيما سلف 8 : 151 - 169 / ثم 8 : 185 - 190 .
( 2 ) انظر تفسير " آتى " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 3 ) انظر تفسير " آتى " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 4 ) انظر تفسير " الأجور " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 5 ) في المطبوعة والمخطوطة : " من أي أجناس كانت " ، وزدت " الناس " ، لأن السياق يقتضيها اقتضاء لا شك فيه . ولو قلت مكانها : " من أي أجناس اليهود والنصارى كانت " ، لكان صوابا أيضًا .