لأن الله جل ثناؤه عم بقوله : " وما علمتم من الجوارح مكلبين " ، كلَّ جارحة ، ولم يخصص منها شيئًا . فكل " جارحة " ، كانت بالصفة التي وصف الله من كل طائر وسبع ، فحلال أكل صيدها .
* * *
وقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحو ما قلنا في ذلك خبَرٌ ، مع ما في الآية من الدلالة التي ذكرنا على صحة ما قلنا في ذلك ، وهو ما : -
11156 - حدثنا به هناد قال ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال : ما أمسك عليك فَكُل . ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 11156 - " هناد " هو " هناد بن السري بن مصعب الدارمي " ، ثقة . مضى برقم : 2058 ، 2758 ، 2998 ، 3960 .
و " عيسى بن يونس بن أبي إسحق السبيعي " ، الفقيه ابن الفقيه ابن الفقيه ، ثقة حافظ رضي ، مات سنة 187 . مترجم في التهذيب .
و " مجالد " هو : " مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني " ، مضى برقم : 1614 ، 2987 ، 2988 وقد مضى أنه ثقة ، ضعفه بعض الأئمة ، وأن الراجح في شأنه ، تصحيح حديث القدماء عنه ، وأن أعدل ما قيل فيه ، قول عبد الرحمن بن مهدي : " حديث مجالد عند الأحداث ، يحيى بن سعيد وأبي أسامة ، ليس بشيء . ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم ، وهؤلاء القدماء " ، وقول ابن أبي حاتم : " يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره . مات سنة 144 " .
وخبر الشعبي عن عدي بن حاتم ، رواه مسلم والبخاري عن طريق زكريا بن أبي زائدة ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، أن عديا سأل رسول الله عن صيد الكلب . فقال : أمسك عليك فكل ، الحديث ( انظر سنن البيهقي 9 : 235 ، 236 ) .
ورواه الأئمة أيضًا من طريق عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي ، = ومن طريق عاصم الأحول ، عن الشعبي = ومن طريق بيان عن الشعبي . ورووه أيضًا من طرق عن عدي بن حاتم ، وليس فيها ذكر " الباز " . ( انظر السنن الكبرى للبيهقي 9 : 235 - 238 ) ، وانظر ما سيأتي رقم : 11210 .
ثم روى البيهقي بإسناده عن عبد الله بن نمير ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته ، وذكرت اسم الله ، فكل مما أمسك عليك ، الحديث . ثم قال البيهقي : " . . إلا أن ذكر البازي في هذه الرواية ، لم يأت به الحفاظ الذين قدمنا ذكرهم عن الشعبي ، وإنما أتى به مجالد ، والله أعلم " .
ورواية عيسى بن يونس ، عن مجالد ، تعد من رواية القدماء عن مجالد قبل أن يتغير حفظه . وعيسى بن يونس ثقة ثبت ، فكأن أبا جعفر صحح هذا الحديث واحتج به ، لأنه رواية ثقة ، عن ثقة قبل تغيره .