وذلك أن القوم ، فيما بلغنا ، كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمرهم بقتل الكلاب ، عما يحلّ لهم اتخاذه منها وصَيْده ، فأنزل الله عز ذكره فيما سألوا عنه من ذلك هذه الآية . فاستثنى مما كان حرّم اتخاذه منها ، وأمر بقُنْيَة كلاب الصيد ( 1 ) وكلاب الماشية ، وكلاب الحرث ، وأذن لهم باتخاذ ذلك .
ذكر الخبر بذلك :
11134 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا زيد بن حباب العكلي قال ، حدثنا موسى بن عبيدة قال ، أخبرنا أبان بن صالح ، عن القعقاع بن حكيم ، عن سلمى أم رافع ، عن أبي رافع قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن عليه ، فأذن له فقال : قد أذنَّا لك يا رسول الله ! ( 2 ) قال : أجل ، ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ! قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة ، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها ، فتركته رحمة لها ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأمرني فرجعت إلى الكلب فقتلته . فجاؤوا فقالوا : يا رسول الله ، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ؟ قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله : " يسألونك ماذا أحِل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علَّمتم من الجوارح مكلبين " . ( 3 )
هامش
( 1 ) " القنية " ( بضم القاف ، أو بكسرها ، وسكون النون ) : اقتناء الأشياء واتخاذها لما ينتفع بها فيه .
( 2 ) يعني بقوله : " رسول الله " ، جبريل رسول الله بوحيه إلى النبي صلى الله عليهما .
( 3 ) الأثر : 11134 - " زيد بن الحباب العكلي " ، مضى برقم : 2185 ، 5350 ، 8165 ، وهو ثقة ، من شيوخ أحمد .
و " موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي " ، مضى برقم : 1875 ، 1876 ، 3291 ، 8361 ، وهو ضعيف جدًا . قال أحمد : " منكر الحديث ، لا تحل الرواية عنه " . وفي تفسير ابن كثير : " يونس بن عبيدة " ، وهو خطأ يصحح .
و " أبان بن صالح بن عمير بن عبيد " ، ثقة . مضى برقم : 4337 ، 4338 ، وكان في المطبوعة هنا : " حدثنا موسى بن عبيدة ، قال أخبرنا صالح ، وفي المخطوطة : " قال أنا صالح " ، وهو خطأ في كلتيهما ، والصواب ما أثبته ، عن الحاكم ، والبيهقي ، وابن كثير .
و " القعقاع بن حكيم الكناني " ، تابعي ثقة ، مضى برقم : 304 .
و " سلمى أم رافع " ، مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي زوجة أبي رافع ، روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن فاطمة الزهراء .
و " أبو رافع " مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وإسناد هذا الخبر ضعيف ، لضعف موسى بن عبيدة الربذي . ورواه ابن أبي حاتم أيضًا من طريق حجاج بن حمزة ، عن زيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة ، كما نقله ابن كثير في تفسيره 3 : 72 ، 73 . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 42 ، 43 ، وقال : " رواه الطبراني في الكبير ، وفيه موسى بن عبيدة الربذي ، وهو ضعيف " .
أما البيهقي في السنن 9 : 235 ، والحاكم في المستدرك 2 : 311 ، فقد روياه مختصرًا من طريق معلى بن منصور ، عن ابن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، وهو أصح من إسناد أبي جعفر وابن أبي حاتم . وقال الحاكم : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وقد روي حديث أبي رافع ، بغير هذا اللفظ ، من طرق . انظر الهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 42 ، 43 ، ومسند أحمد 6 : 8 - 10 ، 391 .
وقوله : " عندها كلب ينبح عليها " ، أي : يرد عنها بنباحه ما تخاف من سبع ، وينذرها بمجيء ضيف إن استروح رائحته . وجاء بيانه في الأثر الذي رواه أحمد في مسنده 6 : 391 : " قالت : إني امرأة مضيعة ، وإن هذا الكلب يطرد عني السبع ، ويؤذنني بالجائي " .