لا يطفأ حَرُّها ، ولا يخمد جمرها ، ولا يسكن لهبها ، نعوذ بالله منها ومن عمل يقرِّبنا منها .
* * * القول في تأويل قوله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : حرَّم الله عليكم ، أيها المؤمنون ، الميتة .
* * *
و " الميتة " : كل ما له نفس سائلة من دواب البر وطيره ، مما أباح الله أكلها ، أهليَّها ووحشيَّها ، فارقتها روحها بغير تذكية . ( 1 )
وقد قال بعضهم : " الميتة " ، هو كل ما فارقته الحياة من دوابِّ البر وطيره بغير تذكية ، مما أحل الله أكله . ( 2 )
وقد بيّنا العلة الموجبة صحة القول بما قلنا في ذلك ، في كتابنا ( كتاب لطيف القول في الأحكام ) . ( 3 )
* * *
وأما " الدم " ، فإنه الدم المسفوح ، دون ما كان منه غير مسفوح ، لأن الله جل ثناؤه قال : ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ ) [ سورة الأنعام : 145 ] ، فأما ما كان قد صار في معنى اللحم ، كالكبد والطحال ، وما كان في اللحم غير
هامش
( 1 ) " التذكية " : الذبح .
( 2 ) انظر تفسير " الميتة " فيما سلف 3 : 318 ، 319 .
( 3 ) مر اسم هذا الكتاب مرارًا ، ومر في بعضها باسم " اللطيف في أحكام شرائع الإسلام " ، 1 : 109 ، وكان هنا في المخطوطة والمطبوعة : " كتاب اللطيف القول في الأحكام " ، وهو غير مستقيم .