تفسير سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " يا أيها الذين آمنوا أوفوا " ، يا أيها الذين أقرّوا بوحدانية الله ، وأذعنوا له بالعبودية ، وسلموا له الألوهة ( 1 ) وصدَّقوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم في نبوته وفيما جاءهم به من عند ربهم من شرائع دينه = " أوفوا بالعقود " ، يعني : أوفوا بالعهود التي عاهدتموها ربَّكم ، والعقود التي عاقدتموها إياه ، وأوجبتم بها على أنفسكم حقوقًا ، وألزمتم أنفسكم بها لله فروضًا ، فأتمُّوها بالوفاء والكمال والتمام منكم لله بما ألزمكم بها ، ولمن عاقدتموه منكم ، بما أوجبتموه له بها على أنفسكم ، ولا تنكُثُوها فتنقضوها بعد توكيدها . ( 2 )
* * *
واختلف أهل التأويل في " العقود " التي أمر الله جل ثناؤه بالوفاء بها بهذه الآية ، بعد إجماع جميعهم على أن معنى " العقود " ، العهود .
فقال بعضهم : هي العقود التي كان أهل الجاهلية عاقد بعضهم بعضًا على النُّصرة والمؤازرة والمظاهرة على من حاول ظلمه أو بغاه سوءًا ، وذلك هو معنى " الحلف " الذي كانوا يتعاقدونه بينهم .
ذكر من قال : معنى " العقود " ، العهود .
10893 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الألوهية " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) انظر تفسير " أوفى " فيما سلف 1 : 557 / 3 : 348 / 6 : 526 .