أمرَ الله ملائكته أن تأتي مريم بها ، بشارةً من الله لها ، التي ذكر الله جل ثناؤه في قوله : ( إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ) [ سورة آل عمران : 45 ] ، يعني : برسالة منه ، وبشارة من عنده .
* * *
وقد قال قتادة في ذلك ما : -
10854 - حدثنا به الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : " وكلمته ألقاها إلى مريم " ، قال : هو قوله : " كن " ، فكان .
* * *
وقد بينا اختلاف المختلفين من أهل الإسلام في ذلك فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
وقوله : " ألقاها إلى مريم " ، يعني : أعلمها بها وأخبرها ، كما يقال : " ألقيت إليك كلمة حسنة " ، بمعنى : أخبرتك بها وكلّمتك بها . ( 2 )
* * *
وأما قوله : " وروح منه " ، فإن أهل العلم اختلفوا في تأويله .
فقال بعضهم : معنى قوله : " وروح منه " ، ونفخة منه ، لأنه حدث عن نفخة جبريل عليه السلام في دِرْع مريم بأمر الله إياه بذلك ، ( 3 ) فنسب إلى أنه " روح من الله " ، لأنه بأمره كان . قال : وإنما سمي النفخ " روحًا " ، لأنها ريح تخرج من الرُّوح ، واستشهدوا على ذلك من قولهم بقول ذي الرمة في صفة نار نعتها :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الكلمة " فيما سلف 6 : 411 ، 412 .
( 2 ) هذا معنى يقيد في كتب اللغة ، فإنك قلما تصيبه فيها ، وهو بيان واضح جدًا .
( 3 ) " درع المرأة " : قميصها الذي يحميها أعين الفساق ، كما تحمي الدرع لابسها . وبعيد أن يسمى شيء من لباس المرأة اليوم " درعًا " ، فإنها لا تدرع من شيء ، والرجل لا يتورع عن شيء ! ! والله المستعان .