كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابه = بخلاف ما هو في مصحفنا . وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبيّ في ذلك ، ما يدل على أنّ الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ . مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخطِّ ، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن ، ولأصلحوه بألسنتهم ، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب . ( 1 )
وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً ، على ما هو به في الخط مرسومًا ، أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه ، وأن لا صنع في ذلك للكاتب . ( 2 )
* * *
وأما من وجَّه ذلك إلى النصب على وجه المدح ل - " الراسخين في العلم " ، = وإن كان ذلك قد يحتمل على بُعدٍ من كلام العرب ، لما قد ذكرت قبل من العلة ، ( 3 ) وهو أن العرب لا تعدِل عن إعراب الاسم المنعوت بنعت في نَعْته إلا بعد تمام خبره . وكلام الله جل ثناؤه أفصح الكلام ، فغير جائز توجيهه إلا إلى الذي هو [ أولى ] به من الفصاحة . ( 4 )
* * *
وأما توجيه من وجّه ذلك إلى العطف به على " الهاء " و " الميم " في قوله : " لكن الراسخون في العلم منهم " = أو : إلى العطف به على " الكاف " من قوله : " بما أنزل إليك " = أو : إلى " الكاف " من قوله : " وما أنزل من قبلك " ، فإنه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح ، لما قد ذكرت قبل من قُبْح ردِّ الظاهر على المكنيّ في الخفض .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ولقنوه للأمة " باللام ، وهو تغيير سئ قبيح .
( 2 ) هذه الحجة التي ساقها إمامنا أبو جعفر رضي الله عنه ، هي حجة فقيه بمعاني الكلام ، ووجوه الرأي . وهي حجة رجل عالم محيط بأساليب العلم ، عارف بما توجبه شواهد النقل ، وأدلة العقل . وقد تناول ذلك جمهور من أئمتنا ، ولكن لا تزال حجة أبي جعفر أقوم حجة في رد هذه الرواية التي نسبت إلى عائشة أم المؤمنين .
( 3 ) في المطبوعة : " لما قد ذكرنا . . . " ؛ وأثبت ما في المخطوطة .
( 4 ) الزيادة بين القوسين ، يستوجبها السياق .