لدلالة قوله : " بل طبع الله عليها بكفرهم " ، على معنى ذلك . إذ كان من طبع على قلبه ، فقد لُعِن وسُخِط عليه .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لأن الذين أخذتهم الصاعقة ، إنما كانوا على عهد موسى = والذين قتلوا الأنبياء ، والذين رموا مريم بالبهتان العظيم ، وقالوا : " قتلنا المسيح " ، كانوا بعد موسى بدهر طويل . ولم يدرك الذين رموا مريم بالبهتان العظيم زمان موسى ، ولا من صُعق من قومه .
وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنّ الذين أخذتهم الصاعقة ، لم تأخذهم عقوبةً لرميهم مريم بالبهتان العظيم ، ولا لقولهم : " إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم " . وإذ كان ذلك كذلك ، فبيِّنٌ أن القوم الذين قالوا هذه المقالة ، غير الذين عوقبوا بالصاعقة . وإذ كان ذلك كذلك ، كان بيِّنًا انفصال معنى قوله : " فبما نقضهم ميثاقهم " ، من معنى قوله : " فأخذتهم الصاعقة بظلمهم " .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا ( 156 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : وبكفر هؤلاء الذين وصف صفتهم = " وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا " ، يعني : بفريتهم عليها ، ورميهم إياها بالزنا ، وهو " البهتان العظيم " ، لأنهم رموها بذلك ، وهي مما رموها به بغير ثَبَتٍ ولا برهان بريئة ، فبهتوها بالباطل من القول . ( 1 )
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " البهتان " فيما سلف 5 : 432 / 8 : 124 / 9 ، 197 .