أهل الكتابين = أعني قوله : " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله " = ولا دلالة تدلُّ على أن قوله : " إن الذين آمنوا ثم كفروا " ، منقطع معناه من معنى ما قبله ، فإلحاقه بما قبله أولى ، حتى تأتي دلالة دالَّة على انقطاعه منه .
* * *
وأما قوله : " لم يكن الله ليغفر لهم " ، فإنه يعني : لم يكن الله ليسترَ عليهم كفرهم وذنوبهم ، بعفوه عن العقوبة لهم عليه ، ولكنه يفضحهم على رؤوس الأشهاد = " ولا ليهديهم سبيلا " يقول : ولم يكن ليسدِّدهم لإصابة طريق الحق فيوفقهم لها ، ولكنه يخذلهم عنها ، عقوبة لهم على عظيم جُرمهم ، وجرأتهم على ربهم .
* * *
وقد ذهب قوم إلى أن المرتد يُستتاب ثلاثًا ، انتزاعًا منهم بهذه الآية ، ( 1 ) وخالفهم على ذلك آخرون .
ذكر من قال : يستتاب ثلاثًا .
10704 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حفص ، عن أشعث ، عن الشعبي ، عن علي عليه السلام قال : إن كنتُ لمستتيبَ المرتدّ ثلاثًا . ثم قرأ هذه الآية : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا " .
10705 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن عامر ، عن علي رضي الله عنه : يستتاب المرتد ثلاثًا . ثم قرأ : " إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا " ، .
10706 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن عبد الكريم ، عن رجل ، عن ابن عمر قال : يستتاب المرتد ثلاثًا .
* * *
وقال آخرون : يستتابُ كلما ارتدّ .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) يقال : " انتزع معنى آية من كتاب الله " ، إذا استنبطه واستخرجه .